mo3takal

تاريخ معتقل الخيام

يعود أساس سجن الخيام إلى ثكنة أنشأتها قوات الانتداب الفرنسية سنة 1933، وكانت الثكنة المذكورة مقرا لقوات المرابطة في منطقة جنوبي الجنوب. واختيار المكان الذي لا يبعد اكثر من مائة متر عن البلدة المعروفة باسم الخيام كان مقصودا في حد ذاته، ولجملة عوامل سياسية وجغرافية متداخلة. فالخلافات الفرنسية البريطانية على تخطيط الحدود كان جليا بين الدولتين المنتدبتين على لبنان وفلسطين. وبديهي القول ان بريطانيا كانت، من ورائها الحركة الصهيونية، تضغط لمد نفوذها نحو خط يمتد شرقا من جنوبي وادي البقاع ويصل غربا إلى محاذاة صيدا في الحد الأقصى، أي بما يضمن السيطرة على مساقط المياه في مناطق جبل الشيخ وقضاء حاصبيا. وهو ما كان يرفضه الفرنسيون. هذا في الجانب السياسي، اما من ناحية الموقع الجغرافي، فالثكنة المذكورة تشرف بصورة كاملة تقريبا على منطقة إصبع الجليل في شمال فلسطين من جهة ، وعلى مرتفعات الجولان جنوبي سورية من جهة أخرى. وعليه، يمكن القول ان الفرنسيين أرادوا الثكنة بمثابة موقع حصين وإستراتيجي لتأمين سيطرتهم على الجزء الجنوبي من لبنان والجزء الجنوبي من سورية على حد سواء. وهكذا، تحدد دورها بحماية النفوذ الفرنسي في كل من لبنان وسورية من احتمالات توسع صهيونية أو بريطانية سافرة، ولحماية مؤخرة نفوذهم.

مع الاستقلال وجلاء الجيوش الأجنبية عن الأراضي اللبنانية، أخلى الفرنسيون الثكنة المذكورة، شأنها شأن الثكنات التي أقاموها في طول البلد وعرضه، وتسلمها الجيش اللبناني سنة 1943، إلا ان أهمية الثكنة انخفضت في سنوات الاستقلال، نظرا إلى الموقع الطرفي الذي احتله الجنوب في سياسات الدولة اللبنانية الاقتصادية والاجتماعية العسكرية.

وظل الوضع على هذا النحو حتى آذار / مارس 1978 ، عندما نفذت القوات “الإسرائيلية” اجتياحها الأول لأجزاء واسعة من الجنوب، وتعرضت بلدة الخيام لما يشبه التدمير الشامل، وخلت من مواطنيها، بل تحولت، وهي التي كان عدد سكانها ثلاثين ألفا، إلى مسرح تدريب لوحدات الجيش “الإسرائيلي” على أعمال النسف والتلغيم وحرب الشوارع. اما الثكنة، فقد تسلمتها الميليشيات المتعاملة مع “اسرائيل” ، التي قادها آنذاك الرائد سعد حداد ، وعقب الاجتياح الصهيوني للبنان صيف 1982، بدأ الأهالي عودتهم إلى البلدة، التي راحت تخرج من تحت الرماد شيئا فشيئا. اما الثكنة التي وضعت الميليشيات يدها عليها، فقد باتت مركزا للتحقيق ليس إلا، نظرا إلى وجود معتقل أنصار، الذي جرى افتتاحه في 14 تموز / يوليو 1982 ، وتم زج الألوف من اللبنانيين والفلسطينيين فيه. وظلت الثكنة محافظة على دورها ما دام معتقل أنصار قائما، إلا ان اتساع ضربات المقاومة الوطنية اللبنانية أدى إلى تنفيذ القوات “الاسرائيلية” انسحابات اضطرارية متتابعة من بيروت والجبل وصيدا والزهراني وصور والبقاع الغربي، واكتمل عقد التراجع “الإسرائيلي” في 4 نيسان / أبريل 1985 بإقفال معتقل أنصار، وهو ما دفع القوات “الاسرائيلية” إلى تحويل ثكنة الخيام إلى بديل من أنصار في عملية الاحتجاز والأسر. وقد تم ترميم وتأهيل وتوسيع الثكنة منذ مطلع سنة 1985، وباتت اكثر استعدادا للقيام بمهمتها الجديدة بعد ان أصبحت لا تختلف عن السجون “الاسرائيلية” في قليل أو كثير.

شاهد أيضاً

3

هو أحد أقضية محافظة النبطية الأربعة, تبلغ مساحته 313 كيلومترا مربعا, يمتد بمحاذاة الحدود الجنوبية …