14

صفحات مجهولة من حرب تموز 14

كل ساعة تفاوض كانت توازي عمراً سياسياً بحاله، علينا تسييله الى معادلات لا ترمي بنا على رصيف التسويات، ولا نخرج من أرضنا لنهديها الى جنسيات متعددة الولاءات، تمنع عصفوراً من أن يحلق طليقاً.

والباقي من الأيام في الحرب الدامية سيضعنا في مواجهة دولية محلية يرتدي معها بعض اللبنانيين المقررين قناعاً من ذات سحنتهم، فهم لم يسلخوا جلدهم أو يغطونه بل استعملوه حتى آخر المسام.. وبه جُلدنا.

لكن أن تبقى دائماً على تعاقد مع الموت فلن تقع في إغراء الحياة ولن تذوب بين الاوراق الصفر التي تنتظر التوقيع. وتحت هذا السقف «رفضنا.. لأن رفض القرار الصعب ليس أصعب من أن نعلن هزيمتنا ونقبل بما يفرضون» على ما قاله الرئيس نبيه بري في يوم تفاوضي ساخن.

كان ديفيد ولش «يمثل علينا» باعتراف الرئيس فؤاد السنيورة لكنه وجد في لبنان مسرحاً للعرض والطلب واستعداداً محلياً للعب أدوار «الكومبارس» على خشبة مهددة بالسقوط، ومع ذلك فقد جاهد السيد الاميركي لضخ الحياة في نصوص ميتة «كماكيير بارع يزين وجه امرأة بشعة» وهو التعبير الذي لم يستطع الرئيس بري الا أن يمرره لولش بلا ابتسامة تفسد حزن المرحلة.

كانت دبلوماسية عين التينة تقارع على جبهتين الأخطر فيهما هو الداخل الواقع على خط استواء دولي إن لم نتوغل في تشابك الخطوط وامتدادها الى ما هو أعمق وأكثر عقماً وتجلى ذلك بسؤال الرئيس السنيورة الدائم «الى إين تأخذون البلد»؟

وهادساً.. «كان رئيس حكومة تموز وآب يبحث عن اجابات يقدمها للأميركي».. وإذا سألني ما هي صلاحيات الجيش؟ بماذا أجيب؟ ماذا عن السلاح الظاهر؟ وأين هو السلاح المستور؟ وإذا وصلت إخبارية عن وجود سلاح في مكان ما؟

لم يُطرح سؤال واحد عن وطن مفطور القلب ومقطع الاوصال أبناؤه ما زالوا على مقاعد الدراسة على شكل تهجيري، ينتظرون الآتي ولا يأتي.. وبشهر واحد كبروا دهراً من الزمن. وفي موازاة ذلك، فإنه مطلوب منا أن نتبرع بتقديم الاجوبة قبل أن نسترق السمع الى جواب غيرنا.

ما يؤلم في ذاك المشهد أن فريق الحكومة كان يشعر بأنه يفاوض ليس على قاعدة أننا نتقاسم المركب الذي نريده أن يبحر في أزرق رحب فيما تدفع به الامواج الحكومية الى التموضع جنوبي نهر.

على مشارف الشهر من بداية الحرب، شعر قادة العدو أن أسلوبهم في إدارة المعركة لم ينتج إلا فشلاً ميدانياً وأن ظروف الحماية السياسية لعملية التدمير ضد لبنان قد تبدلت وانحسر وقتها، أما المراهنة على استثمار سياسي يأخذ شكل قرار دولي يعوضهم بعض الخسائر فقد أصبحت تستوجب تبدلاً في الوقائع على الأرض، لهذا كان قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر بالموافقة على توصية الجيش بتوسيع العملية البرية، في وقت لم يستطع أن يخفي مقتل وإصابة أكثر من ستين من ضباطه وجنوده في معارك القطاع الأوسط وحده.

صبيحة يوم الأربعاء في التاسع من آب 2006 بدأ الرئيس نبيه بري حديثه معنا باستعادة ما جرى مع الرئيس فؤاد السنيورة بالأمس، كان ما زال يعيش القلق من احتمال حصول انقسام في الموقف الداخلي بعد اجتماعات السنيورة الأخيرة. بادرنا، أحمد بعلبكي وأنا وبحضور ابنه الحاج عبدالله، الى إثارة مسألة أمنه الشخصي وبعض التهديدات التي يجب أخذها في الحسبان. قال الرئيس بري «سأعيش حياة واحدة لا اثنتين، هناك محاولة لإيقافي عن النشاط السياسي، التسريبات الأمنية، موقف كوندوليسا رايس ونصيحتها بعدم عقد لقاء معي، خطورة أن أعمل بشكل علني من دون احتياطات، لن أخون نفسي والناس، بالأمس شاهدت تشييع أربعة شهداء من الحركة والدفاع المدني، بماذا أنا أفضل منهم، يقول الإمام الغزالي الإيمان لا يأتي بالعقل فقط، هو نور يضعه الله في النفوس». لقد نزل عليّ نوع من الاطمئنان، وخرجنا من دون أن نناقشه بكلمة واحدة.

 

 

ولش يضغط وبري يسأله ماذا سنخسر أكثر؟

 

عند الساعة الواحدة، وبعد لقاءات عادية اجتمع الرئيس بري بمساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد ولش يرافقه السفير الأميركي جيفري فيلتمان وعدد من المساعدين. بدأ ولش بتأكيد أهمية مشروع القرار الأميركي- الفرنسي وتصويره على أنه الفرصة الممكنة لحل القضية، مستغرباً عدم التقاط لبنان لهذه الفرصة، وطرح تعديلات تحمل التباسات لا آليات لتنفيذها، محاولاً خلال الحديث الإيحاء بأنه يناقشها لكن من دون أن يوافق عليها، وأصر في النهاية على النقاط التالية:

– وقف الأعمال العسكرية وليس إعلان وقف إطلاق النار.

– لم يتحدث عن انسحاب للجيش الإسرائيلي إلى ما بعد «الخط الأزرق».

– صدور قرار تحت الفصل السابع بتوسيع قوات اليونيفيل «الجديدة»، ولكن يطبق مضمون الفصل السادس والأميركي يضمن التنفيذ بهذا الشكل.

– عند دخول الجيش اللبناني الذي استفسر عن عديده والألوية والعتاد والسلاح لديه مع «اليونيفيل» الجديدة يبدأ الإسرائيلي بالانسحاب (علماً أن هذا قد يستغرق وقتاً لاستكمال تشكيل «اليونيفيل» فيما لو صدر القرار).

– سحب السلاح والمسلحين من منطقة جنوب الليطاني.

– الإشارة إلى ان مزارع شبعا تبقى كما هي في مشروع القرار الأميركي ـ الفرنسي.

ثم أنهى السيد ولش كلامه أننا وإن أخّرنا مجلس الأمن لكن العالم كله معنا في مثل هذا التوجه، وأن ذلك سيكون صعباً للغاية وعليكم إن تقبلوا بهذا الأمر.

بري: أنت لم تأت بأي جديد سيد ولش، أنت كوافير جيد وتعرف كيف تضع الماكياج ولكن لامرأة بشعة للغاية. كل ما قلته لا يعدل من أن القرار لا يخدم سوى مصلحة إسرائيل وجعلها تربح في السياسة ما خسرته في المعركة. إنها معادلة لا تستقيم، لقد دفعنا أقصى ما يمكن، ماذا سنخسر أكثر، وما هي الأمور التي ستكون أصعب.

انتهى الاجتماع مع ولش من دون اتفاق…

بعد ذلك، التحقت والحاج حسين الخليل بمكتب الرئيس بري الذي كان يهاتف الرئيس السنيورة ويضعه في أجواء اللقاء مع ولش، وقال له إن ولش ألمح إلى أنك ربما تكون قد اقتنعت ببعض أفكاره وإنك تقبل بالصيغة المطروحة، وأضاف بري: عندما تناقشنا في دخول الجيش اللبناني ووفق أكبر عدد ممكن، شجعت ذلك وكذلك «حزب الله»، نحن الآن بدأنا نتعرض لابتزاز خارجي لفرض شروط وتجاوز مطالب.

السنيورة: سأحاول أن أضع ورقة جديدة معدلة للقرار الدولي في البند المتعلق بـ«اليونيفيل» وهي من ضمن البنود السبعة.

بري: لكن ولش وإن قبلَ بالمضمون فهو قال إن الورقة ستصدر تحت الفصل السابع، هذا أمر خطير، في كل الأحوال علينا أن ندرس الأمور بهدوء وسنتشاور مع بعضنا ونعود إلى الحديث، وهذا لا يكفي لأن رسالة كهذه تعني أنك تقبل بكل الصيغة الباقية.

السنيورة: الأمور صعبة وعلينا التعاطي بواقعية، وأعتقد أن هناك تطوراً إيجابياً في الطرح.

بري: التقدم فيه مخاطر تعادل النص الأول.

الرئيس بري: يصدرون القرار ولا ننفذه

تحدث الرئيس بري إلى النائب سعد الحريري وقال له توجد «خربطة» كبيرة ولا يجب أن تمر الأمور هكذا حتى لا نعمل مصيبة في العلاقات الداخلية، لأن هناك الكثير من نقاط الفراغ في المشروع وهي لصالح الإسرائيلي، خصوصاً عدم الانسحاب الفوري من المناطق المحتلة، والفترة التي سيستغرقها تشكيل قوة «اليونيفيل» وغيرها من التفاصيل، أتمنى أن تدرس الأمر بهدوء ونعود إلى الحديث لأنني سألتقي الرئيس السنيورة لاحقاً.

بعدها تناقشنا مع الحاج حسين في ضرورة أن يطّلع السيد حسن نصرالله على التفاصيل وعدم قناعتنا بالصيغة المطروحة بأي شكل.

حسين الخليل: هل يمكن أن نعيد طرح اقتراح السيد حسن بوقف قصف الطيران مقابل وقف الصواريخ لفترة محددة، حتى لو بقيت الجبهة مفتوحة في البر؟

بري: أعتقد أن الأمور في منحى آخر الآن.

حسين الخليل: البارحة تحدثت مع وسام الحسن ونقل عن وزير الدفاع أن الجيش لا يدخل مع وجود السلاح في المنطقة.

بري: المهم القرار، الجيش يدخل ولا أعتقد بوجود مشكلة، في كل الأحوال إذا لم يكن هناك مشروع متكامل الأمر صعب.

حسين الخليل: إذ صدر القرار وفق ما يطرحون، ماذا نفعل في رأيك؟

بري: نرفضه ولا ننفذ، إنه قرار صعب، لكنه ليس أصعب من أن نعلن هزيمتنا ونقبل بما يفرضون. على كل حال أنا أقترح أن نعقد جلسة مفصّلة مع الرئيس السنيورة هنا، واذهب أنت وضع السيد حسن في الأجواء.

عند الساعة السادسة بعد الظهر، عاد الحاج حسين إلى عين التينة يحمل رسالة من السيد حسن وفيها:

– نحن لا نوافق إلا على صيغة وقف إطلاق نار مع انسحاب فوري.

– نوافق على انتشار الجيش وتعزيز «اليونيفيل» وفق صيغتها الحالية.

– رفض أي قوة دولية تحت الفصل السابع.

– لا نقبل بمنطقة منزوعة السلاح، بل عدم وجود سلاح ظاهر أو علني كما في منطقة شمال النهر.

وأضاف السيد نصرالله في رسالته: أشعر أن هناك خديعة ما تحاك ضدنا معاً، وبمعزل عن أي قرار ما زلنا عند رأينا بأنه في حال توقف العدوان على المدنيين نوقف رمي الصواريخ حتى لو بقيت العمليات مستمرة.

قال الرئيس بري إن النائب سعد الحريري اتصل به وأبلغه أنه تحدث مع الرئيس السنيورة واتفقا على أن لا يرسل أي رسالة إلى مجلس الأمن.

اللقاء السري.. والعاصف مع السنيورة!

بعدها اتصل الرئيس بري بالرئيس السنيورة واتفقا على اللقاء مباشرة، حيث وصل بعد وقت قليل ومعه مستشاره د. محمد شطح.

بري: لقد أرسلت رسالة إلى سماحة السيد وطلبت منه أن يشارك معنا في اللقاء الحاج حسين الخليل وأن يكون اللقاء سرياً. لقد أصبحنا عند مفصل حاسم ولهذا علينا الحديث بصراحة ومسؤولية.

السنيورة: لنبدأ بما حصل مع ولش، هو يقول إنهم كانوا يفكرون في قرار واحد، الآن أصبحوا يريدون قرارين.

الجلسة اليوم تمحورت حول:

(1) – يصدر قرار بوقف الأعمال العدائية.

– قسم آخر يتحدث عن تزامن أمور عدة مع بعضها.

– تبدأ الطلائع الأولية من «اليونيفيل» بالانتشار (لم يحدد عددها ودورها بعد) في الوقت الذي تنسحب فيه إسرائيل إلى الخط الأزرق ولا يكون في هذه المنطقة الجنوبية أي سلاح غير سلاح الدولة والقوات الدولية، وأي سلاح غيره يزال، ومع إتمام هذه العملية يعلن وقف إطلاق النار.

(2) – التثبت من عدم دخول السلاح مرة أخرى إلى لبنان، وقد اقترح الأميركي جملة «أن لا يستعمل فك الحصار لغير الأمور المدنية»، وأن التحقق من هذه العملية هو من صلاحية القوات الدولية.

(3) – قوة «اليونيفيل» تكون خاضعة للفصل السابع، لكني قلت لهم إننا نتحدث عن الفصل السادس، وإن ولش قال نأخذه وفق السابع ولا نطبقه، وأنا أعتقد أن في مقدورهم أن يأخذوه حتى لو رفضنا. في كل الأحوال سيعمل على عديد «اليونيفيل» ومجال عملها والمهام والنطاق الجغرافي.

(4) – أما في موضوع مزارع شبعا فإن الصياغة تعتبر أن الأمر مشمول بتحديد الحدود، وأنا ما زلت غير مقتنع.

هذا ما جرى مع الجانب الأميركي، أما الفرنسيون فلا علم لديهم بكلام الأميركي الذي كان يتحدث مع الإسرائيلي ومعنا ومع وزير الدفاع الياس المر، وكانوا يركزون على استعداد الجيش. هم جلسوا مرتين معه، الاثنين بالليل قبل جلسة مجلس الوزراء، واليوم مرة ثانية. واليوم جاءني مع السفير البريطاني ضابط كبير وأبدى ارتياحه إلى أن الاستعدادات جادة، ووعدوا بأنهم سيتابعون الأمر.

بري: في النهاية، على أي أساس خرجوا من عندك؟

السنيورة: قلت لهم إني سأزورك وبعدها نتحدث، وإنهم سيعملون على موضوع شبعا وتفاصيل عمل «اليونيفيل»، أما موضوع الانسحاب فقد أصبح متزامناً مع انتشار الجيش اللبناني وسحب المسلحين والسلاح. والخلاصة وقف العمليات العسكرية، وبعدها نكمل الخطوات الباقية ليصبح وقف النار سارياً.

بري: بعيداً عن كل الكلام، المشكلة معهم:

– تأليف «اليونيفيل»، تحت أي فصل، وما هي مهامها؟

– الفترة الفاصلة بين وقف العمليات وإطلاق النار وما هي الصيغة التي تحكمها؟

– ماذا عن موضوع شبعا؟

السنيورة: الضمان أنه لا يعود هناك قصف طيران أو تقدم على الأرض مقابل وقف إطلاق صواريخ، وتوقع أن تبقى هناك مناوشات برية أي حصر القتال في الجبهة، ويمكن أن نحضر لائحة بما تعنيه هذه المرحلة وإلى حين وصول القوة الدولية.

بري: في هذا السيناريو ليست المشكلة في وقف القصف مقابل الصواريخ، بل أن يكون هذا في إطار قرار مبرمج لمجلس الأمن يعطي إسرائيل الحق في أن تبقى ولو مرحلياً. الأميركي قال لي: عليك أن تعتبر أن أمر أي حل أو قوة مهما كانت يحتاج إلى 3-4 أسابيع، وهنا تبرز قضية عودة النازحين، لا يمكن لنا بأي شكل أن نترك الأمر معلقاً ولو لفترة قليلة، لا أحد يضمن الآتي وهذا يُحدث مشكلة كبيرة.

 

حسين الخليل: لا نريد أن نشعر بأننا نغدر

حسين الخليل: يا دولة الرئيس، في بداية الحرب أخذتم قرار بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وغيرها من الأمور وطُرح هذا في عز الحرب وبدا كأنه موجه ضدنا وقبلنا به واعتبرنا أننا مع الحكومة في مركب واحد، الآن نرى أن لبنان يُستدرج إلى مواقف أخرى ولا نريد أن نشعر بأننا نُغدر، أساساً السؤال: ما دام الإسرائيلي قد اتخذ قرار توسيع الحرب، ماذا أتى ديفيد ولش يفعل هنا ويقدم الأمر على أنه تسوية ممكنة.

السنيورة: ولش ادعى أنه فوجئ عندما عاتبته على القرار الإسرائيلي، أنا لا أنفي أنه يمثل علينا.

حسين الخليل: نحن لا يمكن أن نقبل إلا بصيغة وقف إطلاق النار مع انسحاب كامل، أما بالنسبة إلى القوة الدولية، أرسلت لنا مع الحاج علي حسن خليل على زيادة العديد ووافقنا وفق ما طرح الرئيس بري ونحن معه بالكامل بأنه لا يمكن القبول أبداً بأي قوة تحت الفصل السابع، لا برضانا ولا غصباً عنا، وفي مسألة انتشار الجيش اللبناني، لقد قال الرئيس بري لنا وقبلنا أننا موافقون على انتشاره حيث يريد، وأي سلاح ظاهر أو علني لا يوجد، ويمارس سلطته الأمنية جنوب الليطاني كما في شمال الليطاني، أما المداهمات فلا يمكن أن نقبل بها لأن هذا مطلب إسرائيلي واضح.

بري: وأنا أضيف كل مخافر المراقبة على الحدود في مواجهة الإسرائيلي يتسلمها الجيش وعددها 60-70 نقطة.

السنيورة: القاعدة أن لا حدود لصلاحية الجيش عندما ينتشر.

بري: لماذا يا فؤاد تريد أن نكون ملكيين أكثر من الملك، لا تنسى أنه مقابلنا توجد مستعمرات إسرائيلية.

السنيورة: يعني إذا وصلت إخبارية أن هناك سلاحاً في مكان ما، على الجيش أن يداهم ويصادر السلاح.

بري: هذا لا يطبّق في كل مناطق لبنان، يجب أن نعامل الجنوب مثل غيره، هذه الشروط تعقد الأمور.

السنيورة: في هذه النقطة هناك مشكلة مع اللبنانيين.

حسين الخليل: يعني نعاقب الذين يقاومون.

السنيورة: مفهومي واضح، أن لا يكون هناك سلاح غير سلاح الشرعية، ظاهر أو غير ظاهر.

بري: هذا تعقيد للأمور.

السنيورة: أنا أقول لكم، حابين تستمروا بالمعركة، أنا ماشي، قلت لفنيش عندما أتت رايس مثلما تريدون أعمل ولم يجبني، وسأسألكم كل يوم إلى أين تأخذون البلد، نحن أمام وضع نريد أن نجنب البلد مزيداً من المشاكل. إذا سألني الأميركي ما هي صلاحيات الجيش، هل أبدأ بالتفصيل بين الظاهر والمستور.

بري: ببساطة، تقول له لا وجود لسلاح ظاهر.

حسين الخليل: النقاش معك يتطور، في السابق كان حول «اليونيفيل» والقوة الأمنية، الآن الجيش يستلم كل الأمور وبدأ التدقيق في تفاصيل لا أعرف من يسأل عنها، هل إسرائيل تلتزم بوقف اعتداءاتها.

السنيورة: أنتم ضعوا الصياغة حول الخروقات الإسرائيلية لاحقاً وأنا أدافع عنها، ولكن مقابل هذا بماذا أجيب، هل أقول السلاح غير الظاهر مسموح.

بري: لماذا هذا السيناريو، الجيش يقوم بواجبه ونقطة على السطر، هذا دورنا كلبنانيين، كما نتعاطى مع المناطق الأخرى، لماذا نميز الجنوب؟

حسين الخليل: نحن نعمل لوقف العدوان عن البلد، المقاومون يقومون بعمل أسطوري، نحن لا نريد العرقلة ولكن لا نريد أن نكسر ظهرنا وظهركم، نريد أن نبقى معاً على الزمن الرديء، أنت يجب أن تقول لي إجمد في المعركة.

 

«العربية» تسرب خبر اللقاء.. فينتهي سريعا

السنيورة (مشهّداً مستشاره محمد شطح): قل له كيف تحدثت اليوم مع ولش، قلت له الآن يوجد ألف قتيل ليصبحوا ألفين، وأنا عندي التزامات أساسية.

بري: بهدوء أريد أن أقول، المشترك بيننا كبير وحصل توضيح لبعض النقاط، هناك نقاط أنا لست مع الرئيس السنيورة فيها، الجيش يصعد (الى الجنوب) لشعبه وليس للتنكيل، هو يحفظ الأمن والهيبة، أي سلاح ظاهر أو يجده في سيارة يصادره، أما الدخول إلى البيوت ومداهمة المناطق هذا غير مقبول، هذا في بيروت لا يحصل، لماذا في الجنوب. لا تنسى يا دولة الرئيس أن مقابلنا هناك شعب مسلح في المستعمرات الصهيونية، العامل يركب هناك على جراره الزراعي ويحمل بيده رشاشاً، لماذا يُطرح هذا الأمر وكأن المقاومين في الجنوب قطّاع طرق، هذا لا يصح.

النقطة الأخرى ـ أضاف بري ـ إذا صدر قرار مجلس الأمن بالصيغة المطروحة، ما معنى الفترة الفاصلة؟ ما فهمته من الرئيس السنيورة هو وقف الصواريخ على إسرائيل، وفي المقابل، ممنوع استعمال الطيران والبوارج ويرفضون الانسحاب ووقف النار. هذا الأمر يدفعنا إلى القول إنه إذا صدر القرار لن نقبل بأي شكل بقوات تحت الفصل السابع ولا الالتزام بوقف العمليات إذا بقي الإسرائيلي على أي منطقة من الأراضي التي دخل إليها.

شطح: علينا أن نحدد بالتفصيل طريقة التصرف.

بري: حول ماذا، هل ستديرون المسألة مع مجلس الأمن والأميركي؟

السنيورة: نعمل لنطور الفكرة.

شطح: بمعنى أن نحاول إيجاد صيغة للقرار تحت أي فصل والبحث في الفترة الفاصلة، ويجب أن نقرأ النص المتعلق بشبعا، لو لم نقبل به لكنه جزء من القرار ولا أعتقد أنه في مقدورنا أن نفعل شيئاً.

بري: نقول بالالتزام بالنص المقترح في ورقتنا الأساسية.

السنيورة: إذاً تقول إنك ترفض النص في القرار، هذا موضوع إضافي.

الخليل: لأنه خلاف الإجماع اللبناني.

السنيورة: أساساً لا يوجد نص يقبل بالانسحاب من مزارع شبعا.

بري: المهم أن نبقى نحن على قرارنا.

السنيورة: يجب أن نميز بين ما طلبناه وبين ما هو معروض، نحن طلبنا الانسحاب أما المعروض فهو تحديد للمناطق المتنازع عليها ومنها مزارع شبعا.

بري: لكنك قلت قبل قليل إن الأميركي لم يرفض الأمر وقال إنه سيذهب ليرى ماذا يمكن أن يحصل، فلننتظر.

السنيورة: رأيي أن نبقي التفاوض ونقبل بالقرار ونعمل لاحقاً على المطالب التي قدمناها لتكون جزءاً منه.

بري: نقبل ما يناسبنا ونرفض ما يمس الأمور الأساسية عندنا.

شطح: هذا ليس اتفاقاً بين طرفين لنقبل أو لا نقبل، الأمور ليست بيدنا، يجب أن نعرف أن هناك قوى كبرى أساسية هي التي تفاوض، لا يمكن أن نفرض شروطنا.

بري: لسنا مرعوبين والنتائج بعد كل الذي يحصل على الأرض لن تكون إلا لصالحنا، المهم أن نبقى متماسكين، وفي كل الأحوال لماذا علينا أن نجاوب نحن، لننتظر ما سيأتي به الأميركي ما دمت تقول إنك حمّلته مطالب.

السنيورة: لكن أنا أريد أن أرسل رسالة باسم الدولة أطلب فيها من الأمين العام تعزيز قوة «اليونيفيل» وتوسيع مهامها ونطالب فيها بالفصل السادس.

بري: عندما نصوغ الفقرة حول مزارع شبعا بهذه الطريقة كأننا نشكك في لبنانيتها، وأنا لا أقبل وأصرّ على موقفي.

شطح: أعتقد أننا نبسّط الأمور بهذه المقاربة.

بري: نحن نلامس حقيقتها ولا نبسّطها.

 

لم نصل إلى صياغة نهائية للموقف المشترك لأنه في آخر اللقاء علمنا أن فضائية «العربية» نقلت خبر اللقاء المشترك وتوتر الجو، وخرج حسين الخليل بسرعة وودعنا السنيورة في المرآب، وحاولنا التدقيق في مصدر التسريب ولم نصل إلى نتيجة.

 

 

شاهد أيضاً

18

صفحات مجهولة من حرب تموز 18

دلّت مواقف الداخل كعناقيد غاضبة متخوفة متوجسةً رؤيانا لما بعد القرار الدولي، وبدأت مرحلة تقليم …