15

صفحات مجهولة من حرب تموز 15

نقلّب بين صفحات آب فنجدها وقد كُتبت الآن، لا ستائر حولها ولا تعثر بين سطورها، تحتسي القهوة في مقهى على رصيف المدينة وتنتظر المارة وفضول العابرين، لكن وفي إحدى تلك الصفحات ضُرب موعد ملعون مع كوب من الشاي في ثكنة مرفوعة الهامة.

شاي مرجعيون سوف «يخمر» كثيراً ويُسكب لطارئين فرضوا أنفسهم على بقعة طاهرة من الأرض الجنوبية، وسيتمدد كالعار الذي ارتكب فعلاً فاضحاً على مستوى القيادة في بيروت قبل أن يُعمّم قرار الاستسلام داخل الثكنة.

كان المرج عيونَ نصر في منطقة تشهد على معرض للدبابات المنكوبة من السهل الى التل، وسيمتد الحريق بعد حين الى قلب مخترع الميركافا «إسرائيل طال» الذي لن يطول به الزمن قبل أن يقضي متأثراً ومكسور القلب والخاطر على جنى الفكر. وفي مقابل صورة السقوط هذه، دُفعت القوة الأمنية اللبنانية المشتركة الى تلقي «أمر اليوم المذلّ» الذي فتت عسكراً يؤمن سواده الأعظم بمهام الدفاع عما يُسمى «شرف الثكنة».

لكن لمَ العتب طالما أن موقعة الشاي هي زاد يومي لدى قوى سياسية كانت ترى في الوطن ثكنة وعلى ضباط إيقاعها السياسي تقديم واجب الضيافة ولو على حساب المؤونة الوطنية وسحب رصيدها وعلى قاعدة أن هذه الحرب لا تعنينا لأنها «ترتبط بصراعات المنطقة.. سوريا وإيران»، على حد ما اعتقد النائب سعد الحريري الذي ضبطته الحركة الدبلوماسية في نيويورك «يعقد الأمور باتصالات بلغت المقر الاممي»، فيما لم يكن الرئيس فؤاد السنيورة أقل تعقيداً وكانت مواقفه «من فوق الطاولة غيرها تحت الطاولة» بإفادة من وزير خارجية قطر.

مواقف رأى فيها الرئيس نبيه بري «ريبة.. إنها مصيبتنا الكبرى وهي أصعب من كل العدوان.. لكننا نحاول معالجتها بالتي هي أحسن».

وفي اليوم العاشر من آب كانت الحرب على الجبهة السياسية قد اشتدت رحاها ودفعت بديفيد وليش الى الاستحصال على سند إقامة في بيروت يبقيه عيناً ساهرة على صياغة حل يفي بالغرض الاسرائيلي.

بعد خروج الرئيس فؤاد السنيورة من عين التينة ومعه د. محمد شطح ليل الأربعاء 9/8/2006، كان سماحة السيد حسن نصرالله يتحدث في رسالة عبر «المنار» رد فيها على قرار الحكومة الإسرائيلية المصغرة توسيع نطاق الحرب البرية، بأننا سنحوّل أرض الجنوب مقبرة لكم وإذا دخلتم إلى بعض المناطق فإن ذلك سيُلحق بكم تكلفة باهظة ولن تستطيعوا البقاء في أرضنا.

وفي إشارة إلى الاتصالات السياسية، وجّه نصرالله رسالة إلى الحكومة بأننا ما زلنا نستند إلى واقع ميداني صلب وقوي، وبالتالي موقفنا الداعم لكم في التفاوض والحفاظ على الحقوق الوطنية يجب أن يطلق إرادة سياسية بمستوى الإرادة الجهادية للمقاومين ومستوى إرادة الصمود الشعبي، وقال: «نحن لن نصدق ما قاله جون بولتون المندوب الأميركي في مجلس الأمن بأنه تفاجأ عندما سمع عن تحفظات لدى الحكومة اللبنانية على مشروع القرار الفرنسي – الأميركي، لأن المسودة نسقت مع حكومتي لبنان وإسرائيل حسب قوله»، وأضاف السيد نصرالله إننا نكتفي بالمطالعة الدقيقة والجامعة التي قدمها الرئيس نبيه بري على القرار.

كان كلام السيد تلك الليلة مكملاً للجلسة التي عقدت مع الرئيس السنيورة وأتت لتعكس تكامل الأدوار والأداء في إدارة المعركة من جوانبها كافة.

 

فضيحة الشاي في مرجعيون 

فجر يوم الخميس في 10/8/2006 بدأ الجيش الإسرائيلي بترجمة قرار التوسع البري من جهة القطاع الشرقي على محور سهل الخيام ومن بوابة فاطمة باتجاه مرجعيون، وعندما التقينا في عين التينة كانت مشاهد دبابات الميركافا المحترقة في سهل الخيام وعلى أوتوستراد مرجعيون قد بدأت تُنقل على الفضائيات، وبالاتصالات مع الشباب المتواجدين في المنطقة بدأنا بنقل وقائع انهيار المجموعات الإسرائيلية التي دخلت وارتبكت ثم انسحبت باتجاه ثكنة مرجعيون.

في تلك الثكنة، كانت تتواجد القوة الأمنية اللبنانية المشتركة، التي تلقت أوامر بعدم الرد على الدخول الإسرائيلي ما سمح للإسرائيليين بتفتيش الثكنة بالكامل واستلام الأسلحة والجلوس مع بعض الضباط والعناصر بطريقة أشعرت الكثير من اللبنانيين بالإهانة نتيجة التعاطي السياسي الرسمي مع القضية التي أوهنت صورة القوى الأمنية بين اللبنانيين، وهم يشاهدون شاشات التلفزة تنقل بعض المشاهد التي تركت أثراً في نفوس اللبنانيين، علماً أن اتصالات أجريت من قبل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والنائب سعد الحريري ووزيري الداخلية والدفاع لمعالجة الأمر بطريقة لم تنل رضى الرئيس بري و«حزب الله».

عقد الرئيس بري مجموعة من اللقاءات أحدها مع الرئيس أمين الجميل الذي استمع جيداً إلى مطالعة حول تطورات الوضع الميداني والقدرة على تحقيق انتصار تاريخي إذا ما صبرنا قليلاً ولم نتراجع في الأداء السياسي إلى ما دون النقاط السبع وما أجمعنا عليه، وشهدت على كلام جيد وتأييد من الجميل لهذا الأمر.

لاحقاً كان تعليق الرئيس بري قاسياً على قراءة كلام للنائب سعد الحريري قاله لقناة تلفزيونية بأن لا دخل للبنان في هذه الحرب التي ترتبط بصراعات المنطقة، ومشيراً إلى سوريا وإيران، وكان كل حديثه عن كيفية بسط الدولة سلطتها على كل مناطق الجنوب من دون أن يعطي أي إشارة إلى ما يحدث هناك من مواجهات وأن الأهم هو محاربة من يريد التدخل في السياسة اللبنانية.

تركزت اتصالات النهار داخلياً على تسويق فكرة القبول بالمشروع الأميركي – الفرنسي مع بعض التجميل، وخارجياً لملمة الجراح الإسرائيلية كي تستطيع تمرير الأيام المتبقية بأقل قدر من الخسائر.

لم يحصل أي اتصال بيني وبين الحاج حسين الخليل طوال فترة ما قبل الظهر، عندما أرسل رسالة خطية يسأل فيها عن التطورات الحاصلة على صعيد الاتصالات، في هذا الوقت، كان النائب سعد الحريري قد اتصل مرتين بالرئيس بري وطرح عليه بعض الاقتراحات.

أجبت على رسالة الحاج حسين خطياً وعلى الورقة نفسها، وفيها الموقف من طروحات النائب الحريري (راجع كادر رسائل متبادلة بين الخليلين).

عند الساعة العاشرة ليلاً، وصل الرئيس السنيورة إلى عين التينة وبدأ بالقول إن الأمور صعبة للغاية في مجلس الأمن وعلينا أن نفتش عن مخارج ولا يمكن أن نبقى متصلبين في ما طرحناه، وقال إنه فيما يتعلق:

1- بمزارع شبعا يمكن القبول بالنص المقترح في المشروع الأميركي – الفرنسي وبعدها نحاول أن نحسن الأمر.

2- هناك إصرار على أن تكون القوات الدولية تحت الفصل السابع.

3- هناك فترة زمنية بين وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي وبالتالي علينا أن ننظم كيفية التعاطي معها.

كان رد الرئيس بري هو الآتي:

في ما يتعلق بمزارع شبعا: علينا التمسك بالنص اللبناني، ورفض أي كلام عن الفصل السابع إن كان «يونيفيل» أو قوات متعددة، وأنا أبلغت الحريري اليوم بهذا الأمر، وفي الفترة الفاصلة يجب أن يكون موقفنا أن المقاومة لها الحق في القيام بالعمليات والمواجهة لهذه القوات الموجودة.

السنيورة: لكن المطروح أن لا يعود هناك أي وجود مسلح لغير الجيش اللبناني و«اليونيفيل».

بري: هذا جزء من خطة كاملة تنظم وضع الجميع، ولا يمكن القبول بما يقبل به الأميركي خدمة لإسرائيل، فالمقاومة لا يمكن المساومة على دورها بوجود الاحتلال.

ذهب الرئيس السنيورة وهو مقتنع بأن القرار سيصدر وفق الرغبة الأميركية، لكنه وعد بعد إصرار الرئيس بري أن لا يعلن الموافقة عليه قبل أن يراجع ويتفق على صيغة موحدة.

كلام فوق الطاولة.. وعكسه تحتها 

صباح يوم الجمعة في 11/8/2006 كنا مع النائب علي عمار عندما قال لنا الرئيس بري بمرارة إن أصعب ما يمكن هو أن تكون المشكلة مع الداخل، مشيراً إلى صعوبة جلسة البارحة ليلاً مع الرئيس السنيورة.

استقبل الرئيس بري السفير الإيراني محمد رضا شيباني الذي كان قد اتصل في وقت متأخر من ليل أمس ليطلب موعداً عاجلاً، ونقل أن وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم الموجود في الأمم المتحدة كجزء من الوفد العربي أبلغهم أنه يحتار من الموقف الرسمي اللبناني حيث لكل واحد من الموجودين موقف خاص، من الوزير طارق متري، إلى السفير وباقي المندوبين، وأن النائب سعد الحريري يعقّد الأمور باتصالاته التي يجريها، كما أن للسنيورة موقفاً فوق الطاولة غير الموقف الذي يُنقل عنه من تحت الطاولة، وقال «لقد اتصل الحريري بالبعض حتى من ضمن الوفد العربي ونقل أننا نريد قوة متعددة الجنسية وفق الفصل السابع ولهذا فإن المطلوب هو أن يقوم الرئيس بري بمراجعة للموقف اللبناني وضبطه لا سيما أن مندوب لبنان في الأمم المتحدة ضعيف ومرتبك، حتى أنه طلب من سفير قطر أن لا يتدخل لأجل تعديلات في القرار لمصلحة لبنان».

كما نقل السفير الإيراني أن الجانب الأميركي يعبّر عن القبول بقوة متعددة الجنسية وأن لا يقال إنها تحت الفصل السابع كتابة في القرار، على أن يعلن كوفي أنان في كلمته الشفهية أنها تحت الفصل السابع.

لكن فرنسا رفضت هذه الصيغة على اعتبار أنها ستكون على رأس القوة الدولية المشاركة، وبالتالي فهي تريد كلاماً واضحاً في القرار والتقرير.

وسأل السفير الإيراني عن الموقف كي يبلغه إلى قيادته ومندوبهم في الأمم المتحدة.

رد الرئيس بري: أنا أعلم طبيعة المواقف المريبة الصادرة عن بعض القيادات اللبنانية، إنها مصيبتنا الكبرى وهي أصعب من كل العدوان ولكننا نحاول أن نعالجها بالتي هي أحسن وكل يوم لدينا لقاءات واتصالات حتى لا نصل إلى مشكلة وانقسام. أما بالنسبة إلى الطرح حول القوات الدولية والفصل السابع فأنا أرفض الأمرين مجتمعين ومنفصلين، ولا عبر إدخالهما في النص المكتوب أو في التلاوة الشفهية. هذا فخ كبير يجوّف كل الاحتياطات التي أخذناها ويشكل خطراً مباشراً على وضع المقاومة ومستقبلنا.

وأضاف السفير الإيراني إنه بخصوص مزارع شبعا فإن القرار المقترح يتضمن أن الأمين العام سيتابع المسألة المتعلقة بالمزارع وأنها ستدرس في إطار الحل السياسي العام، وأن وزير الخارجية القطري ارسل للجانب الاسرائيلي في الأمم المتحدة أن توافق حكومته على هذا الموقف.

كان رد الرئيس بري: أنا لم أفهم شيئاً، وهذه النقطة تبقى للنقاش وعلى ضوء الموقف من البنود الأخرى وتلبية مطالبنا يمكن أن نخفف أو نزيد.

سجل السفير الإيراني الملاحظات وأضاف إن الجانب الروسي لا يعطي أهمية للموقف الحكومي اللبناني ويتابع مواقفكم، وإن الموقف الصيني أصبح أفضل بكثير ويمكن اعتباره جيداً لمصلحتنا.

بعدها التقى الرئيس بري السفير الفرنسي برنار إيمييه الذي قال إنه أراد اللقاء قبل وصول المندوب الأميركي ديفيد ولش، ونقل تحيات الرئيس الفرنسي جاك شيراك وقال إن النص الذي تدعمه فرنسا أصبح على الشكل التالي:

1- وقف الأعمال العدائية.

2- انتشار الجيش اللبناني في الجنوب.

3- تقوية «اليونيفيل» من دون إشارة إلى الفصل السابع أو القوة المتعددة.

4- لا تدخل في مسألة نزع السلاح من منطقة جنوب الليطاني.

5- إضافة للمبادئ الأساسية السياسية الواردة في متن مشروع القرار الفرنسي – الأميركي.

بري: ماذا عن موضوع مزارع شبعا؟

ايمييه: يمكن العمل من أجل وضع ملفها بيد الأمين العام للأمم المتحدة الذي يرفع تقريراً لاحقاً بالأمر.

بري: ما هي الفترة الزمنية بين وقف الأعمال الحربية ووقف إطلاق النار، وبينها وبين انسحاب إسرائيل إلى خلف الخط الأزرق؟

وأضاف الرئيس بري: لنفترض سيناريو للأمر:

– 12 آب صدور قرار وقف الأعمال الحربية.

– 20 آب تحصل أمور عدة مترابطة مع بعضها:

÷ دخول الجيش.

÷ طلائع «اليونيفيل».

÷ انسحاب إسرائيل إلى خلف الخط الأزرق.

ايمييه: التفسير يحتاج إلى وقت.

بري: أنا أقول هذا الكلام لأنه علينا افتراض أنه في الفترة الفاصلة حصلت عملية ضد القوات الإسرائيلية، كيف ستردّ وهل نعود إلى القصف من جديد؟

عاد السفير ايمييه ليلخص الموقف وسأل: هل هناك ملاحظات أخرى وهل يمكن القول إنك راض عن الصيغة التي قلتها؟

بري: لا، لا يمكن أن أعطي رأيي النهائي من دون أن تصلني مسودة المشروع النهائي، علينا قراءة كل كلمة وحرف، بالإضافة إلى أننا لم نتحدث في عودة المهجرين، وهذا أمر أساسي.

ايمييه: أنا أوافقك الرأي في هذا الخصوص.

الرئيس بري ـ ولش: «لقاء متعب ومثمر وممتاز» 

عند الساعة الثانية، وصل المندوب الأميركي ديفيد ولش يرافقه السفير جيفري فيلتمان.

بدأ الحديث بتناول الرئيس بري القصف الليلي على الضاحية والمشاكل التي تعترضنا كلما فتشنا عن صيغة حل، وسأل ولش: ماذا فعلت في موضوع مزارع شبعا كما وعدت؟

ولش: أبداً، لا شيء، يبقى النص كما هو في المشروع.

بري: إنكم لا تريدون أن تعطوا المقاومة انتصاراً يسجل لها، تقفون عند حدود خاطر إسرائيل في كل تفصيل.

ولش: أنت تجعل أوقات العمل مؤلمة وصعبة.

بري: وصلت الرسائل بالدم في الشياح، الإسرائيلي يقول في وسائل الإعلام إنهم يقاتلون من أجــل أميركا وإنهم لم يكونوا يريدون المعركة.

ولش: لندخل في صلب الموضوع، لماذا أنت ضد الفصل السابع؟

بري: لأنك أنت ضد الفصل السادس.

ولش: ولكن كيف تعمل قوات «اليونيفيل» وكيف تدافع عن نفسها؟

بري: القرار 426 يؤمن حق الدفاع عن النفس وفقاً للفصل السادس، وفي كل الأحوال الجانب الفرنسي هو الذي سيكون على رأس القوة وقد أبلغني أنهم يسيرون بالفصل السادس.

ولش: أنا أريد أن أؤكد أنه لن تكون هناك قوات متعددة الجنسية، لكن يبقى تحت أي فصل، وفي كل الأحوال نحن سنرى كيف سيصدر القرار.

بري: ليكن (6 فاصلة واحد على اربعة)

ولش: الرئيس السنيورة تحدث عن 6,90

بري: في النقطة المهمة حول الفترة الفاصلة بين وقف الأعمال العدائية والمرحلة الثابتة، ماذا سيحصل وعلى افتراض بين 12 آب و20 آب؟

ولش: الرئيس السنيورة تحدث بشكل عام، لم يدخل معنا في هذا التفصيل.

بري: لا، هذا أمر مهم يجب الاتفاق عليه، وملخصه:

1- «حزب الله» لا يضرب صواريخ تجاه إسرائيل في هذه الفترة.

2- إسرائيل ممنوعة من استعمال الطيران أو البوارج أو المدفعية والصواريخ على كل المنشآت والأماكن.

3- إذا حصلت أي عمليات على القوات الإسرائيلية في مناطق احتلالها يُمنع الرد بقصف القرى والأماكن السكنية.

4- عودة المهجرين إلى قراهم.

بدا ولش مرتبكاً ولم يكن جاهزاً للرد على هذا الاستفسار، وقال إنه لم يعر هذا الموضوع الاهتمام الكافي سابقاً وإن السنيورة لم يلفت نظره إليه، وبدأ بالحديث لدقائق مع مستشاره القانوني الموجود معه ، ثم قال: معك حق في هذه النقطة.

بري: أنا أتحدّث بشكل موضوعي فهذا يطيّر كل شيء، لأن الإسرائيلي يمكن أن يتذرع بعد أي عملية ويقول إنه يريد أن يبقى في المناطق التي احتلها وبالتالي علينا افتراض أن يكون من مصلحة أحد تأخير الانسحاب وإعطاء ذرائع، كما أنه يمكن أن يتأخر وصول التعزيزات للطوارئ.

ولش: الوقت يداهمنا، هذه النقطة تؤخر القرار، لأنها تستوجب أن أعود إلى إسرائيل لأتحدث معهم.

بري: سيد ولش، أنا لست مخـطئاً، أصــبح لي يومان أجتمع مع الرئيس السنيورة وأنبّه إلى هذه النقطة، وقلت له إنه من المصلحة أن يطلب إليك بالأمس العودة من لارنكا لهذه الغاية، لأنني أيضاً أريد ضمانة منكم ومن الأمم المتحدة بأن تنسحب إسرائيل بعد انتهاء الوقت المحدد.

ولش: نحن نفكر فيما يلي:

– يُمنع على إسرائيل استعمال الطائرات والقصف.

– يُمنع على «حزب الله» الصواريخ.

– تراقب الحكومة «حزب الله» حتى لا يعيد تسليح نفسه.

– أما النقطة التي طرحتها فهي جديدة عليّ.

بري (بعدما أشار إلى علي حمدان لتحضير أوراق) قال: أنا أقترح أن نعود في هذه النقطة إلى مضمون «تفاهم نيسان» ونضمن التنفيذ معاً ومع الأمم المتحدة.

عندها أشار ولش إلى المستشار القانوني الذي سحب ملفه وقرأ نص «تفاهم نيسان».

ولش: نظراً إلى ضيق الوقت وإذا كان القرار سيصدر اليوم، ما رأيك في مخرج أنه عند التصويت على القرار في مجلس الأمن تخرج السيدة كوندوليسا رايس لتفصّل الضمانة وتذكر صراحة أن هذه الفترة تخضع لقواعد «تفاهم نيسان» عام 1996.

بري بعد ان أخذ هذا الالتزام: في كل الأحوال ربما أكون قد تجاوزت صلاحيات غيري، هذا يجب أن يُبحث أيضاً مع رئيس الحكومة لكن أحتاج إلى ضمانة حول هذه الأمور لأنني مسؤول مع «حزب الله» والمقاومة، أما الباقي فيُبحث مع الرئيس السنيورة ليفصّل ماذا يريد، نحن نتمنى على السيدة رايس لكن الأمر ليس عندنا، في كل الأحوال، هي ستشاور بالتأكيد لكن أريد أن أذكر قولاً لفيلسوف عربي (ابن المقفع): سأل يوماً من هو الملك، أجاب: البلاط، بمعنى أن رايس ستفعل ما تقوله.

ولش: بقدر ما هو متعب هذا اللقاء، هو مثمر وممتاز.

 

شاهد أيضاً

18

صفحات مجهولة من حرب تموز 18

دلّت مواقف الداخل كعناقيد غاضبة متخوفة متوجسةً رؤيانا لما بعد القرار الدولي، وبدأت مرحلة تقليم …