17

صفحات مجهولة من حرب تموز 17

شطح: لماذا لا تسلمون سلاحكم ومواقعكم وصواريخكم للجيش اللبناني… وترتاحوا؟ الخليلان يردان: هل تريد تقديم النصر لإسرائيل… نحن لم نهزم حتى نعاقب بنزع سلاحنا.

انتهى دوركم.. قاومتم.. أمدكم الله بطول العمر لكن هاتوا سلاحكم وكفاكم شر القتال.

لم يكن المقاومون قد عادوا من الجبهة بعد، وجلهم لا يزال ندي عرق القتال, عندما وصلتنا تلك البرقية الحكومية التي تستعجلنا السلاح.

صدر القرار الدولي ومعه سوف يصدر القرار المحلي وبفصل سابع معجل مكرر يدعونا لأن نلملم قطعاتنا على وجه السرعة ونرحل من جنوبي النهر حتى لو كلف ذلك رمي صمودنا في بحر.

هي أيام كانت فيها المعارك لا تعترف بالحبر الأزرق الدولي. لم تسمع بالواحد بعد السبعمئة والف أو لكأنها أعتقدت أن على عدونا قصفنا بألف وسبعمئة وغارة قبل أن يعلن نهاية القتال.

لقد جاءت أيام نحاسب فيها بعضنا على صمودنا وسيتجلى ذلك في التحضير لأول جلسة مجلس وزراء ستوافق على القرار 1701. هي أيام سوف تشهد على أخطر السجالات بيننا وبين رئيس الحكومة وخلاصتها المضمرة أن السلاح خارج جنوب النهر لن يشكل خطراً على اسرائيل, إسحبـوه وألا «أنا مش ماشـي» بحسب تهديد فؤاد السنيورة.

نقاش سوف يبدأ به حك المعادن السياسية، ومن هناك سينطلق ما عرف بالفحوصات في الوطنية التي غالباً ما يرفض السنيورة الخضوع لها وإذ بنتائج حمضها النووي يظهر من دون أخذ عينات وإنما كان يكفينا جدل كهذا لنتبين النتيجة السريعة.

فالمحضر كُتب على مرآه, وكلامه مدموغ بخطنا. صحيح هو قال إنه لن ينكّل بنا لكن الاداء والنقاش وجنوبي النهر منزوع السلاح كلها شواهد على ما يتجاوز التنكيل السياسي ويبلغ عمق إنشاء خط آمن لمن بات يخافنا.

نعترف أن رئيس الحكومة أدّى تلك المهمة بإمانة وما كان يستصعب طرحه يتركه لمستشاره غير الموزر بعد محمد شطح الذي لم يطلب الكثير.. «فقط ما رأيكم لو سلمتم سلاحكم للجيش»؟

حماه الله على أفكار استلزمت منه ارتكاب فعل التفكير ملياً وهنا.. بدأ الخلاف يظهر..

مجدداً، صباح يوم السبت في الثاني عشر من آب 2006. بدأ اليوم السياسي بالتدقيق في الترجمة الحرفية لنص القرار 1701 وشكل الصياغة التي انتهى إليها، في وقت بدأت تتوضح صورة اللحظات الأخيرة قبل صدور القرار، حيث كان الفرنسي يعاكس الأجواء التي نقلها إلى بيروت ويصر على اعتماد الفصل السابع تحت عنوان الحرص على مشاركة أكبر عدد من الدول الخائفة على مصير جنودها، وجون بولتون (ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن) يجاهر علناً في اللقاءات أنه يريد المحافظة على معنويات ايهود أولمرت داخل الكيان الإسرائيلي، وبالتالي لن يسمح بأي مسّ بالشروط التي وضعها، إلى ما لم يخبئه وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني بأنه يتواصل مع الوفد الإسرائيلي في نيويورك وكما يقول «من أجل تمرير الصيغة الأفضل».

بعد أن قرأ النص الحرفي أكثر من مرة، بدأ الرئيس نبيه بري بتسجيل تقييمه الأولي عليه مؤجلاً النقاش إلى ما بعد لقائه ممثل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا الذي كان موجوداً في لحظة لا يستطيع فيها تأمين شيء سوى التمنيات للقرار بأن يطبق ودعوة الحكومة اللبنانية إلى تبنيه من دون أن يكون لديه أي تصور عن الآليات والخطوات اللاحقة أو الموقف الإسرائيلي منه والذي سأله عنه الرئيس بري.

بعد سولانا الذي أجرى لقاءات عدة في بيروت، التقى الرئيس بري وفداً من نواب قوى 14 آذار الذين كانوا متحمّسين للقرار الدولي وفق مفهومهم، وركزوا في أسئلتهم على سلاح «حزب الله» وماذا سيحل به وكيف سيسلم جنوبي النهر وكيف سيتم التعاطي مع القرار الدولي الرقم 1701، وغيرها من الأسئلة التي رد عليها الرئيس بري بإظهار أهمية الموقف اللبناني الموحد وترك الأمور الإشكالية للحوار الداخلي وعدم الانسياق وراء المناخ الذي يريد الأميركي أن يخلقه ليشوش على العلاقات الداخلية.

اتصل النائب سعد الحريري أثناء وجود السيد نصري خوري أمين عام المجلس الأعلى اللبناني السوري في عين التينة ليقول إنه عليكم العمل لكي لا يرفض الجانب السوري القرار وأن يأخذ موقفاً معتدلاً، وقال أيضاً إن الجانب الإيراني قد اتخذ موقفاً رافضاً وهذا ما يعقد الأمور، وسأل ما إذا كان هذا سيترك أثراً على موقف «حزب الله»؟

كان رد الرئيس بري: إننا ندرس بمسؤولية كيف سنتعاطى مع القرار برغم الظلم الواضح في بعض بنوده ولا علاقة لأحد بما سنأخذه.

 

بري يجمع وزراء «أمل» و«حزب الله» 

بعدها دقق الرئيس بري في حقيقة ما نقله الحريري عن الموقف الإيراني، وكان جواب السفير الإيراني محمد رضا شيباني إن الموقف الإيراني الحرفي هو «إن القرار الأحادي الذي كان قد أعدّ لمصلحة الكيان الصهيوني قد أدخلت عليه بعض الإصلاحات المطلوبة على الرغم من عدم رضى بعض حماة الكيان الصهيوني، وذلك لم يكن ليتم لولا الجهود التي بُُذلت ولولا الموقف اللبناني الموحد».

دعا الرئيس بري إلى عقد اجتماع للوزراء ممثلي حركة «أمل» و«حزب الله» في عين التينة، بحضوري والحاج حسين الخليل تمهيداً للجلسة المقررة لمجلس الوزراء حيث كان تقدير من الجميع أن النص الأخير فيه تقدم عن كل المشاريع التي طرحها الإسرائيلي والأميركي منذ البداية والتي بنى بعض الداخل الأحلام حول توظيفها لتصفية حسابات سياسية داخلية خدمة لمشاريعه والتي لم يتورع هذا البعض عن المجاهرة بها، لا سيما ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة واستغلال طرح سيادة الدولة على كامل أراضيها للتسويق لما تبقى من القرار 1559، وكان الرئيس بري يستذكر في تلك اللحظة مراحل المفاوضات الصعبة التي مرت، وكيف تطور الكلام عن تسليم فوري للأسرى الإسرائيليين إلى الحكومة اللبنانية، إلى تسليم بأن الأمر لن يتم إلا عبر مفاوضات غير مباشرة بين «حزب الله» وإسرائيل وفق ما كان الموقف عليه منذ اللحظة الأولى لعملية أسر الجنديين.

جرى نقاش طويل تناول التعديلات الإيجابية التي حصلت على مشروع القرار الدولي وأهمها إلغاء الفصل السابع والقوة الدولية واعتماد قواعد تفاهم نيسان وتقصير المهلة بين وقف الاعتداءات ووقف النار، إلى الملاحظات السلبية على كل بند من البنود لا سيما ما سيتفق عليه حول السلاح والتعاطي معه في منطقة جنوب الليطاني برغم كلام السنيورة الذي قال فيه قبل صدور القرار بأن الأمر مرتبط بالتعليمات التي نعطيها للجيش اللبناني، وكان تركيز على الفقرة op8 وتفسيرها «بأن المنطقة خالية من المظاهر المسلحة» وهذا ما يجب أن يصدره مجلس الوزراء بقرار وأن يسجل أن التعاطي مع منطقة جنوب النهر هي كما التعاطي مع شماله ورفض فكرة استنجاد الجيش بقوات الطوارئ الدولية.

في مجلس الوزراء لا نسكت ولا نفجر الموقف 

في نهاية الاجتماع، تم الاتفاق بأن يدخل الوزراء في نقاش جدي حول كل البنود لكي نأخذ توضيحاً وفق رؤيتنا من دون أن نسلّم بأي مسألة تمس الثوابت التي تحفظ المقاومة وحمايتها وأن نشدد على البند op8 وتفسيره، وبالتالي نعلن في مجلس الوزراء ما يلي:

«إن القرار الذي صدر يحمّل لبنان و«حزب الله» المسؤولية عن الحرب، وهذا فيه ظلم كبير كما بعض البنود التي تمس بالمصالح اللبنانية ولهذا نحن نتحفظ عليه، ولكن لن نشكل عائقاً أمام أن تأخذ الحكومة قراراً بالموافقة وتبلغ مجلس الأمن بها وسنتعاطى مع موجبات القرار بموضوعية وبما تمليه المسؤولية الوطنية».

واتفق أيضاً على أن يصرّح الوزير محمد فنيش إلى الإعلام بهذا المضمون باسم الجميع.

كما ناقشنا السيناريوهات المحتملة لسير الجلسة وإمكان أن يحاول البعض الحديث عن السلاح في المنطقة ونزعه والقيام بمداهمات، واتفق على عدم السماح بهذا الأمر وأن لا يسكت الوزراء عندها مع إعطاء الأولوية لعدم تفجير الجلسة وانفراطها، وكانت هناك مخاوف كبيرة من أن يكون فيلتمان قد دخل على الخط وقام بحملة تحريض عند الوزراء قبل انعقاد الجلسة.

ثم ناقشنا إمكانية أن يعمد الرئيس السنيورة نفسه إلى التصعيد وأن يرفض فكرة التحفظ ويبدأ بالتهويل، وكان إصرار على أنه مهما حصل سنبقى على التحفظ مع الموافقة على قرار الحكومة.

بعد انتهاء الاجتماع، اقترح الرئيس بري أن أنزل أنا والحاج حسين الخليل للقاء الرئيس السنيورة والاتفاق معه على صيغة القرار قبل جلسة مجلس الوزراء واستباق أي مشكل ممكن أن يحصل، وبالفعل اتصل به لهذه الغاية وقال له: سيأتي علي لعندك لبحث بعض المسائل.

المحضر الكامل لجلسة الخليلين والسنيورة وشطح في السرايا 

انتقلت أنا والحاج حسين الخليل بعدها بسيارة لقوى الأمن الدخلي إلى ملجأ السرايا الحكومية لنصعد من باب مباشر إلى جناح الإقامة داخل السرايا عند الساعة الثالثة وعشرين دقيقة عصراً لنلتقيه بحضور د. محمد شطح في جلسة طالت وجرى فيها نقاش طويل.

وكان قد سبقنا موقف نُقل عن لسان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن رئيسي وزراء لبنان فؤاد السنيورة وإيهود أولمرت وافقا على وقف القتال يوم الاثنين (14 آب) الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت بيروت، وكانت كل الأجواء المتواترة من إسرائيل تتحدث عن محاولة استغلال لبعض الإبهام في مضمون القرار من أجل بقاء قوات الاحتلال في أماكنها بعد وقف العمليات العدائية.

كانت المعارك ما زالت على أشدها وتتوسع في كل مناطق التماس لتعكس هستيريا العدو مقابل قدرة المقاومين على المبادرة في المعركة البرية التي انتظروها طويلاً، ولم يكن قرار مجلس الأمن فجراً قد ترك أي أثر على الأرض يخفف من حدة المعارك التي أصبحت أكثر ضراوة، وكانت كل مناطق الجنوب قد أصبحت بلا كهرباء مع القصف الإسرائيلي الذي طال محطة التحويل الرئيسية في صيدا.

عند دخول الرئيس السنيورة بادرته بالقول إننا أتينا لنخفف عنك في جلسة مجلس الوزراء. لقد قطعنا المرحلة الأصعب وبحاجة الآن لكي نرتب تفاهماً حول تفسير بنود القرار الدولي وموقف الحكومة منها لأنه من الواضح أن هناك ظلماً وتحيزاً، والرئيس بري يقول إن الأهم هو أن لا يحدث في هذه اللحظة انقسام داخلي.

ردّ السنيورة بسرعة: أمور التفسير ليست عندنا، هذا أمر دولي، نحن عملنا قبل صدوره، الآن الأمور اختلفت.

حسين الخليل: لنبدأ بالأصعب، وبما قاله الرئيس بري عند الواحدة من ليل أمس, فالبند op8 كنا صريحين منذ البداية في رفضه، الآن نجدده، تحملنا الكثير مع بعضنا وصبرنا حتى لا يحصل أي خدش داخلي، والسيد حسن نصرالله قال «ألف مشكلة مع الإسرائيلي أهون من مشكل واحد داخلي».

في هذا الوقت، تلقى الرئيس السنيورة اتصالاً من رئيس الحكومة البريطاني توني بلير فاعتذر لكي يجيب عليه، وأكملنا الحديث مع د. محمد شطح فسألته: ماذا يريد الإسرائيلي من التصعيد اليوم؟

شطح: الإسرائيلي جيشه مجروح، لكن بالعودة إلى موضوعنا، لا معنى لموافقة الحكومة على القرار أو تفسيره كما قلت، هذا قانون دولي، القرار جيد، هو يتحدث عن وقف الاعتداءات وهذا يشمل كل إطلاق النار وليس نوعاً معيناً، والآن الرئيس السنيورة يضغط لكي يحدد وقتاً معيناً لوقف إطلاق النار، علينا أن نظهر القرار انتصاراً للبنان.

حسين الخليل: المقدمة سيئة جداً.

شطح: إذا أخذنا الأمور كلها، وما يطلب من الحكومة اللبنانية فإن النتيجة جيدة، وبصراحة لم يكن من الممكن أن نحصّل أكثر من هذا.

عاد الرئيس السنيورة بعد انتهاء حديثه مع بلير، ليكمل الجلسة معنا.

حسين الخليل: لنكن على بينة قبل جلسة مجلس الوزراء، إن السقف الذي نستطيع أن نحمله في تفسير بعض بنود القرار هو التالي:

÷ فيop8 : اعتبار أن البند يتحدث عن «إلغاء المظاهر المسلحة» وليس منطقة خالية من السلاح والمسلحين.

÷ لا علاقة لقوات «اليونيفيل» بموضوع السلاح، وهذا أمر يعالج مع الجيش اللبناني ونحن في كل الأحوال كحزب مشاركون في الحكومة وموافقون على انتشار الجيش، ولسنا في وارد وضعه في اي احراج، ولكن لن نتحمل فكرة نزع السلاح تحت أي ذريعة، السلاح لن يكون ظاهراً بالتأكيد.

÷ علي خليل: كلنا معنيون، الالتزام السياسي هو الأساس، المعركة لم تنته مع العدو، هو لم يلتزم بالانسحاب من مزارع شبعا، وأي كلام يفسر على أنه موافقة على نزع السلاح فيه إضعاف للبنان وليس لـ«حزب الله» فقط، لكن لن يكون هناك أي شكل من الاستفزاز.

السنيورة: أنا أريد أن أحتضن الشيعة 

السنيورة: نحن نريد أن نتعاون لإيجاد قواعد واضحة يلتزم بها الجميع، للدولة اللبنانية حقوق قبل أن يصدر قرار مجلس الأمن وبموافقة الجميع بالإجماع. نحن لا نريد مشاكل مع بعض، أنا أريد أن أحتضن الشيعة أكثر من أي وقت آخر، الآن يوجد جرح أريد أن أداويه.

الآن الوضع هو التالي:…

علي خليل مقاطعاً: دولة الرئيس، نحن لسنا مهزومين لكي تتحدث عن احتضان، نحن معك في مركب واحد وقد صمدنا، وأعتقد أن ما تحقق هو نصر لنا جميعاً وانت تعرف ما فعله الرئيس بري لكي تبقى صورة المقاومة والحكومة واحدة.

السنيورة: الآن لا نريد تسجيل مواقف لنرى ما هي الحقائق المتفق عليها:

ـ نحن متفقون أن لا يكون هناك سلاح في جنوبي الليطاني ويمكن أن يسحب الحزب سلاحه إلى الشمال.

حسين الخليل: بدأنا نختلف.

السنيورة: لنكن واضحين، أي سلاح أجده سأصادره، الجيش سيدخل وإسرائيل ستكون خارج الجنوب خلال 15 يوماً. إذا هذا حصل، أن يبقى السلاح في تلك المنطقة «أنا مش ماشي». نقول في الحكومة متأسفين نحن لا نستطيع أن نمشي.

حسين الخليل: نحن قبل القرار وبعده لا نستطيع أن نتحمّل نزع السلاح، ما نستطيعه هو أن يدخل الجيش ويمارس سلطته وفق ما قاله الرئيس بري بالأمس وأنت وافقت عليه.

السنيورة: الرئيس بري قال عن الفترة الفاصلة بين وقف النار والانسحاب الإسرائيلي، وأنا قلت له نعم.

حسين الخليل: نحن نتحدث عن الفترة التي يستقر فيها الجيش.

السنيورة: أنا أتحدث عن 15 يوماً هي الفاصلة.

علي خليل: لماذا يذهب النقاش إلى هذا المنحى، أنت قلت عند الرئيس بري إن القرار عند الحكومة في صلاحية الجيش ودوره، وكان الحديث عن أن جنوب النهر كما شماله، لماذا يُطرح الأمر هكذا الآن؟

حسين الخليل: هل تطرح يا دولة الرئيس أن تحصل مداهمات؟

السنيورة: الرئيس بري قال إنكم تسلمون الصواريخ وغيرها، وهذا حصل أمامك يا حاج حسين.

حسين الخليل: أبداً لم يقل هذا الكلام، كرر الرئيس بري أكثر من مرة أن الأمر يتعلق بالسلاح الظاهر، وتذكر يا دولة الرئيس أنه قال لك إن المزارعين في المستعمرات الشمالية يسيرون بسلاحهم.

السنيورة: إذاً ما هي البنود السبعة وكيف الالتزام بها إذا كنتم تريدون أن يبقى السلاح بأيديكم؟

حسين الخليل: نحن لن نترك السلاح هكذا.

السنيورة: عندما تقول إن السلاح سيبقى، يعني أنك تقول للعالم نحن نعتذر عن القرار ولا نريد الالتزام به.

علي خليل: أنت تفتح مشكلاً الآن، في وقت الإسرائيلي ما زال في أعلى درجات هجومه، نحن كيف نطمئن؟

حسين الخليل: الرئيس بري ربط أساساً أي نقاش بمزارع شبعا وتحريرها.

السنيورة: هو ربط السلاح خارج الجنوب.

علي خليل: نحن جميعاً كنا موجودين ولم نسمع مثل هذا الكلام.

حسين الخليل للسنيورة: نحن لسنا «زقاقية»

حسين الخليل: الالتزام الوحيد عندنا هو أنه إذا وجد الجيش بندقية ظاهرة يصادرها، نحن لا نتحمل التفتيش والمداهمة، نحن لسنا «زقاقية»، الشباب من أشرف العائلات، وكما عبر الرئيس بري أمامك هؤلاء لا يعاقبون على جهادهم.

شطح: هل نفهم أن هناك قراراً عند الحزب بعدم تسليم السلاح أولاً؟

السنيورة: أنا فهمي أنكم مليون مرة قلتم نعم، نحن نسلّم، وهذا سمعته بأذني، أمام الرئيس بري.

حسين الخليل: أنا لم أسمع هذا أبداً، سمعت غير ذلك وأنا تحدثت أيضاً بغيره.

السنيورة: مجلس الوزراء يجب أن يأخذ موقفاً بالموافقة على القرار أو عدم الموافقة عليه.

علي خليل: من قال إننا أمام نعم أم لا، في مجلس الأمن كانت هناك تحفظات، ألا يحق لنا نحن المعنيين إذا رأينا ظلماً أن نقول لا أو أن نتحفظ؟

السنيورة: نحن لن ننكل بكم. الصواريخ إما تسلّمونها أو تسحبونها إلى خارج جنوبي الليطاني.

حسين الخليل: راجع الرئيس بري، نحن لن نتفق.

السنيورة: أنا ذاكرتي وعقلي جيدان، أنا أكيد.

شطح: أنتم تنتقلون نقلة نوعية بعد هذه الحرب، لماذا لا تقولون إنكم تسلمون كل سلاحكم ومواقعكم للجيش، تسلمونه قواعد الصواريخ والمدفعية وترتاحون.

حسين الخليل: لماذا لا تتزحزح إسرائيل بموضوع مزارع شبعا ونحن نوافق على تسليم السلاح؟

علي خليل: رأيي مجرد النقاش بهذه الطريقة فيه انهزام لنا.

السنيورة: اذهبوا للرئيس بري واتفقوا، إذا قال لا لقرار مجلس الأمن أنا حاضر، ولكن عليكم أن تعرفوا أنه إذا كان تفسيركم هو «إلغاء المظاهر المسلحة» فقط، فمعنى هذا أن «الدك» علينا سيبقى إلى يوم القيامة، أنتما الاثنان التقيتكما في 12 تموز وقلتما إن لبنان ليس مثل غزة «وحرقوا ديننا ولم يكن معكم حق». أنا أقول ربما يكون العالم ظالماً، ولكن لن أقول أمام العالم إنني لا أنفذ.

علي خليل: يا دولة الرئيس، لماذا نقول له نعم، نحن أصبح لنا شهر نتعرض لقصف، أنت عشت كل المرحلة، لولا صمود اللبنانيين وقدرات المقاومة لم يكن الأميركي ليتراجع، لماذا نعطيه ما طلبه منذ البداية؟ البارحة الرئيس بري وقبل صدور القرار بلحظات بقي يتابع ويعمل من اجل تحسين القرار وكان متحفظاً على بعض النقاط وسمعنا كيف تحفظ القطريون، كيف لنا ان لا نتحفظ نحن.

شطح: لكن أقنعوني، لماذا تبقى الصواريخ في تلك المنطقة بعد الحرب، هل تريدون حرباً جديدة؟

حسين الخليل: ربما إسرائيل تريد حرباً جديدة، بماذا نرد؟

شطح: أنتم خضتم أشرس معركة وانتهت، لمن تريدون إخفاء الصواريخ؟

حسين الخليل: هذا مطلب إسرائيلي.

شطح: سلّمه للجيش، أنا مكانك أقول أصبحت سرايا في الجيش.

علي خليل: هذا أمر نناقشه فيما بيننا على طاولة الحوار، أساساً بدأنا النقاش فلماذا تستبق الأمور؟

شطح: نحن لا نستبق، ولكن هناك وقائع على الأرض وكأنكم خارج السياق.

علي خليل: لأننا في السياق نرى أن ما يُطرح يجعلنا نخسر ما حققناه حتى الآن.

حسين الخليل: ما تطرحه يا د. شطح يعني أن نقدم النصر للإسرائيلي.

السـنيورة: نحن عملياً صمدنا وتدمّر البلد، لكن نجحنا في الدبلوماسية على عكس ما كان يرغب الإسرائيلي، وماذا لديكم من رأي غير أنه هناك ظلم في القرار؟

حسين الخليل: الحكومة تقول إنها موافقة، لا مانع عندنا، ولكن نحن سنقول إننا متحفظون على القرار لأنه ظالم في تحميل المسؤوليات وغير متوازن غير أننا سنتعاطى معه بواقعية ومسؤولية وطنية.

السنيورة: لديكم الخيار التالي: أن تُخرجوا الأسلحة الثقيلة إلى شمال نهر الليطاني أو أن تسلموها للجيش. أنا سأقول إنه ليس هناك سلاح غير سلاح الدولة وأي سلاح أعرف بوجوده سأعمل على مصادرته.

شطح: هذا منطق الدول.. ومنطق اللبنانيين.

حسين الخليل: المشكلة في هؤلاء اللبنانيين ومنهم الوزراء.

السنيورة: أنتم أخذتم اللبنانيين إلى مكان لن يستطيعوا أن يكملوا معكم.

علي خليل: لماذا تتحدث وكأن الحق علينا في كل ما يحصل؟

السنيورة: أنا أقول عن تصرف الحزب.

علي خليل: أنت تتحدث الآن عن كل من يقول إنني مع المقاومة. الرئيس بري قال لك سابقاً انه لا يقبل ان تعاقب المقاومة.

السنيورة: وأنا كنت مع المقاومة، لكن أنا فؤاد السنيورة غير مقتنع بوجود السلاح وبقائه، وهذا رأي 80% من اللبنانيين وبمنتهى الصراحة، أنا عشت مع اللبنانيين، لن أكذب عليهم إذا عرفت أن هناك سلاحاً لن أقول لهم إنه غير موجود، لن أفعل ذلك، لا معهم ولا مع العالم الذي أعطانا ثقة، صمدنا ونريد إعادة إعمار البلد وهذا لا يمكن أن يحصل إذا شعر اللبنانيون أن هناك سلاحاً. أنتم تقولون جنوب النهر مثل الشمال، أنا ماشي، أن لا يكون هناك سلاح في كل لبنان وهذا من البنود السبعة، أنا أقص رقبتي ولا أشارك في عملية كذب على الناس.

علي خليل: نحن لا نريدك إلا صادقاً معهم، لكن في هذه اللحظة هناك معارك يخوضها الناس في الجنوب، صدقنا معهم أن لا نفاوض على سلاحهم وهم يقاتلون الآن، ليس كل اللبنانيين يفكرون كما تقول، السلاح نقطة في مؤتمر الحوار الوطني ويمكن أن يتابع نقاشها لاحقاً.

حسين الخليل: نحن صريحون أمام كل العالم، خذ القرار الذي تريده أنت في الحكومة، ولكن لا يمكنك أن تمنعني من أن أقول رأيي.

السنيورة: قل رأيك الذي تريد لكن في النهاية إما نأخذه أو لا نأخذه ونقول متأسفين للعالم عندها.

 

أنهينا الاجتماع من دون أن يكون هناك اتفاق واضح على ما سيحصل في جلسة مجلس الوزراء.

شاهد أيضاً

18

صفحات مجهولة من حرب تموز 18

دلّت مواقف الداخل كعناقيد غاضبة متخوفة متوجسةً رؤيانا لما بعد القرار الدولي، وبدأت مرحلة تقليم …