9280_1

وقائع إنتفاضة السادس من شباط

مع تأزم الوضع الداخلي نتيجة تمسك الحكم باتفاق 17 أيار بدا أن الاصطدام مع الحكم أمر لا مفر منه وفي ضؤ ذلك ونتيجة الاتصالات واللقاءات تحالف الأخ نبيه بري مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وقوى حزبية أخري وصعدوا معارضتهم ضد اتفاق 17 أيار وفيما كانت حرب الجبل بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في اوجها كانت الاحتكاكات تشتد يوما بعد يوم بين عناصر الحركة والجيش اللبناني في أحياء الضاحية الجنوبية وهكذا بدأت تتسع رقعة المعارضة ضد حكم الجميل .

قرر الحكم سحق كل من يقف في وجه اتفاق 17 أيار فأقدمت وحدات من الجيش اللبناني على تطويق جامع بئر العبد في الضاحية الجنوبية بعد أن حاول المصلين الاعتصام احتجاج على الاتفاق الموقع مع الإسرائيليين فحصل صدام بين الجيش والمعتصمين أدى إلى استشهاد الشاب محمد نجده فتوتر الوضع كثيرا على الأرض ولاقت الحادثة استنكارا واسع جدا .

سيطرت حال من الغليان على الشارع وبدأت الاحتكاكات تتصاعد يوما بعد يوم بين الأهالي والجيش اللبناني فبعد أيام من المواجهة التي حصلت بين الجيش اللبناني وأهالي طريق المطار بعد محاولة جرف مساكنهم غير الشرعية وقعت المواجهة الثانية الأخطر في منطقة وادي أبو جميل بين عدد من المتظاهرين ومعظمهم من مهجري المنطقة وبين قوة من الجيش اللبناني سقط بنتيجتها عدد من القتلى والجرحى وهكذا بدا إن الأمور تتجه نحو الاسواء بعد أن حمل رئيس الحركة نبيه بري مسؤولية تلك الأحداث لحكم الرئيس أمين الجميل 00 وبدا إعداد العدة للانتفاضة على الحكم .

في هذا الوقت انفجرت الضاحية غضبا وثارت بوجه الجيش اللبناني واستطاع عناصر الحركة من السيطرة على عدد من مواقع الجيش والياته وأسلحته بعد سلسلة من المواجهات العنيفة وخلال اقل من ثلاثة أيام كانت الضاحية تحت سيطرة الحركة بالكامل ما أثار حفيظة الرئيس أمين الجميل وجيشه فوجهت فوهات المدافع باتجاه الضاحية وقصفت أحيائها بشكل جنوني.

مع اتساع دائرة التأييد الشعبي لحركة أمل شعر أمين الجميل بخطر حقيقي بعد فقدانه السيطرة على الضاحية ومناطق الجبل فدعم وحدات الجيش اللبناني في المناطق الغربية من بيروت وفرض حظر التجول ليلا وكثف الجيش عمليات المداهمة وملاحقة الأشخاص المشتبه بعلاقتهم بالحركة وبأحزاب أخرى ، وكان لذلك مفاعيله السلبية عند الناس .

نتيجة الممارسات التي وصلت إلى حد لا يطاق اندفعت مجموعة من عناصر الحركة إلى مواجهة الجيش اللبناني المدججة بالسلاح واستطاعوا بالرغم من عددهم القليل وسلاحهم البسيط من شل حركته داخل المناطق الغربية من بيروت بعد المواجهات الضارية التي وقت عند مدخل بيروت من جهة المتحف والبربير فتدخلت الوساطات لوقف إطلاق النار وسحب المسلحين من الشارع لكن النار بقيت تحت الرماد .

استغل الجيش اللبناني الموقف بعد انسحاب مقاتلي الحركة من الشارع فدعم وحداته وقام بعملية انتشار ودهم واسعة للأحياء السكنية في المناطق الغربية بحثا عن عناصر الحركة الذين تفاجئوا بالعملية والخطير الذي جرى يومها هو دخول عناصر تابعة لميليشيا الكتائب والقوات اللبنانية والأحرار مع الجيش اللبناني حيث قامت باعتقال العشرات من العناصر التابعة للحركة والأحزاب الأخرى ومارست شتى أنواع الاستفزازات داخل الأحياء السكنية وحول المركز الحزبية في الشطر الغربي لبيروت 00كما تعرض منزل ئيس الحركة في بربور للتطويق والدهم من قبل عناصر الجيش .

أخضعت المنطقة الغربية لتدابير عسكرية صارمة ومشددة ولم تفلح كل الدعوات التي وجهت للرئيس أمين الجميل في التخفيف من الإجراءات التي تصاعدت بشكل لا يطاق ولم يعد من خيار سوى المواجهة مهما كلف الأمر.

اندفع شباب الحركة والحزب التقدمي الاشتراكي وباقي الأحزاب إلى الشارع بعضهم يحمل قطعة سلاح وبعضهم الأخر يبحث عن قطعة أخرى لحملها لعدم توفر السلاح والذخيرة آنذاك فلجأت الحركة إلى تهريب الأسلحة ونقلها من الضاحية إلى بيروت لمد المقاتلين الذين نجحوا شيئا فشيئا في السيطرة على الجيش اللبناني التي رفضت الاستسلام كما جرى السيطرة على مبنيي وزارة الإعلام في الصنائع حيث الإذاعة الرسمية وتلفزيون لبنان في تلة الخياط واذيع بيان الانتفاضة الشهير الموقع باسم رئيس الحركة نبيه بري 0الذي شكل منعطفا وحدثا كبيرا في تاريخ لبنان .

أعطى نداء الانتفاضة مفعوله سريعا على الأرض فلبت الوحدات العسكرية التابعة للواء السادس في الجيش اللبناني النداء والتزمت به وعملت على سحب الجنود الى الثكنات وعدم الانجرار في القتال الداخلي ورفض الأوامر الصادرة عن القيادة العسكرية في وزارة الدفاع في اليرزة وهكذا اكمل مقاتلوا الحركة سيطرتهم على الأرض وكانت انتفاضة السادس من شباط عام 1984 التي هزت لبنان كله .

حققت الانتفاضة أوسع تأييد شعبي وتحول نبيه بري إلى رمز كبير بالنسبة للكثيرين وباتت حركة أمل في صلب المعادلتين السياسية والعسكرية بعد أن قررت خوض الصراع المفتوح ضد الاحتلال الإسرائيلي والسلطة اللبنانية المتمثلة بالرئيس أمين الجميل فدعا رئيس الحركة الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية في اللحظة التاريخية .

واكملت الحركة مسيرتها بقيادة الأخ نبيه بري الذي تحول إلى نجم وقائد ليس للشيعة فقط بل قائدا وطنيا على مساحة الوطن ومنذ تلك اللحظة بدأ تاريخ جديد في الصراع اللبناني اللبناني والصراع اللبناني الإسرائيلي فانتصار الانتفاضة لم يكن سوى مقدمة بالنسبة للحركة التي راحت تحشد منذ تلك اللحظة كل طاقاتها وإمكاناتها للمعركة الكبرى أي معركة تحرير الأرض من الإسرائيليين فهذا كان هم الحركة الأساسي والهدف الأول والأخير لرئيسها نبيه بري في ظل توسع التأييد الشعبي وتحول نبيه بري إلى رمز كبير بالنسبة للكثيرين وباتت حركة أمل في صلب المعادلتين السياسية والعسكرية بعد أن قررت خوض الصراع المفتوح ضد الاحتلال الإسرائيلي والسلطة اللبنانية المتمثلة بالرئيس أمين الجميل فدعا رئيس الحركة الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم التاريخية في اللحظة التاريخية .

 

شاهد أيضاً

9279_1

انتفاضة السادس من شباط .. قيامة وطن, بقلم الأخ الرئيس نبيه بري

في السادس من شباط 1984 كانت الانتفاضة, ثارت بوجه الطغاة لاجل لبنان و دقت المسمار …