img-20161022-wa0264

كلمة الوزير علي حسن خليل في مؤتمر الإطار القانوني للإنتخابات البرلمانية

كلمة الوزير علي حسن خليل في مؤتمر الإطار القانوني للإنتخابات البرلمانية ( اوتيل فينيسيا)

كنت أتمنى لو أن وزير الداخلية موجود كي أعبّر عن تلقي نتيجة ما سمعته حول واقع سيدفعنا إلى اعتماد قانون الستين، ربما لم يتحدث بشكل مباشر حول التزامه بهذا الأمر، لكن طريقة عرض المسألة توحي وكأنه سنصل إلى مرحلة إما إجراء الانتخابات وإما الستين وهذا أمر يشكل لنا خطورة كبيرة لأن التجربة أثبتت ان هذا القانون أعاق خلال المرحلة الماضية وما يزال يعيق تطور حياتنا السياسية وتأمين الوصول الى مجلس نيابي يعكس بحق تمثيل اللبنانيين.
إذا اردنا ان ندخل في البحث في المشاكل المرتبطة بهذا القانون، نجد عشرات من الأمثلة والنقاط التي يمكن تناولها ولسنا في صدد بحثها الآن.
لا اعتقد ان اقرار قانون جديد هو مسألة معقدة لهذه الدرجة. لا نستطيع ان نستهبل اللبنانيين وان نعتبرهم متخلفين عن مواكبة ومتابعة والقدرة على التجاوب مع اقرار فانون انتخابي جديد. اللبنانيون أوعى من ذلك بكثير والمسؤولون عن العملية الانتخابية ربما مع تدريب لمدة قصيرة يستطيعون أن يديروا العملية الانتخابية بقانون جديد خاصة ان ادارة هذه العملية تشترك فيها ادارة مجتمع مدني فاعل وناشط، وأحزاب سياسية تخوض هذه الانتخابات.
السؤال يطرح نفسه بداية: هل نحن أمام فشل لنظامنا السياسي أم ان هناك أزمة في التطبيق من داخل هذا النظام خاصة انه هناك فشلاً في الحفاظ على هذا النظام كنموذج متقدم على مستوى العالم للديمقراطية التوافقية الذي عكسها اتفاق الطائف الذي نعتبره الإطار الوحيد الجامع والمنظم في حياتنا وعملنا وعمل مؤسساتنا الدستورية.
أنا على ثقة أنه لم يعتبر هذا الفشل النموذج نفسه في النظام السياسي، وانما تطبيقه السليم والصحيح خلال كل المراحل التي مرينا بها منذ اقرار اتفاق الطائف حتى اليوم. التوافقية في المطلق تهدف الى المحافظة على التنوع وعلى الاستقرار ويمكن اعتمادها كترتيب ينقذ المجتمعات المتنوعة والتعددية، الا انه وللأسف ثبت تطبيقها في لبنان بما يعرف بالطائفية السياسية والتي كانت واحدة من أبرز واهم العلل السياسية في السنين الماضية . يتميز النظام الطائفي بضعف الدولة ومؤسساتها من خلال هدف التوزيع المسبق لمراكز السلطة وغلبة الانتماء الطائفي على الانتماء الوطني وما يؤدي اليه من محسوبيات.
لا يخفى على احد ان لبنان يصارع التطور كديمقراطية وانه يجد نفسه كل بضع سنوات في دوامة من الصراعات الداخلية تنتهي بحلول قصيرة الأمد يحتاج ابرامها الى تدخلات خارجية.

نحن مجتمعون لمناقشة الخيارات الامثل لنظامنا الانتخابي، كما ونحن واعون لحقيقة يصعب التشكيك بها الا وهي ان اعتمادنا قوانين انتخاب غير مناسبة منذ الاستقلال الى يومنا هذا قد ساهم في تقوية هذا النظام الطائفي الهش الذي نعيش فيه. وذلك بدلاً من انتاج قوانين انتخاب تقوم على اسس موضوعية ووطنية كما هو الحال في ديمقراطيات العالم.

بالعودة الى التاريخ ، كانت قوانين الانتخاب النيابية تعتمد النظام الاكثري الذي يقوم على فوز القوى السياسية التي حصلت على أكثرية الاصوات بكامل المقاعد، الامر الذي يمنع الاقليات والتياّرات الصغيرة من النجاح في الدخول الى المجلس النيابي. لم يساعد هذا النظام الانتخابي على تطور الحياة النيابية ولم يساعد على الغاء الطائفية كما وعد الدستور، اذ نجد الطائفية السياسية مهيمنة بعمق في الدولة ومؤسساتها كافة. لقد تبين ان هذا النظام الاكثري ليس الافضل لتأمين حسن التمثيل اذ لا يحقق عدالة في التمثيل، ولا يعكس التمثيل السياسي والاجتماعي الصحيح لمختلف فئات المجتمع اللبناني كما ولا يؤمن التوازن الوطني والاعتراف بالشريك الآخر وتجاوز الطائفية، ما يمنعنا من تحقيق المصلحة العامة وتثبيت الوفاق الوطني وتعزيز الحياة المشتركة.

نحن بذلك نقوم منذ 26 سنة بضرب عرض الحائط باتّفاق الطائف متجاهلين أساس الاتفاق ، هذا الأمر جدير ان نبحثه بعمق: هل نحن مع تطبيق كامل لاتفاق الطائف ام اننا سنبقى واقفين امام جدار الطائفية التي تمنع من تطبيقه بشكل كامل . اساس الاتفاق هو الوصول الى الغاء الطائفية السياسية . صحيح ان اتفاق الطائف ينصّ على توزيع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبيا بين طوائف كل الفئتين،، لكنه ينص على ذلك كحل مؤقت لم يتوقع واضعوه ان يدوم . فالحل الدائم ا لذي نصّ عليه هو اقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي ينتخب المجلس النيابي على أساسه كما وعلى إنشاء مجلس شيوخ لتمثيل العائلات الروحية بالاضافة الى اعتماد اللامركزية الادارية .
أنا اعرف ان مثل هذا الطرح الآن قد يفتح باب نقاش حول استقرار حياتنا العامة السياسية، لكن اما ان نكون بجرأة مع إتفاق الطائف مع ما يحمله من نصوص جذرية في تطوير حياتنا السياسية ودفعها نحو الحياة الامثل على مستوى تعزيز المواطنية وأمّا ان نبق تحت السقف الذي ارتضيناه لأنفسنا في ان نطبق ما نريد او ما يناسبنا كقوى سياسية وان نغفل عن تطبيق ما لا يناسبنا كقوى سياسية اخرى.
نحن لا نقوم هنا بالتشكيك باهمية تقاسم السلطة، والذي اكّده الرئيس بري في تفسيره لهذا التقاسم في الجلسات الاخيرة للحوار الوطني حيث اكّد على المحافظة على المناصفة بين اللبنانيين والمسيحيين ولكن مع الحفاظ على الهدف الاساسي وهو التمكن من النظر الى انفسنا كلبنانيين اولا وأخيراً وأن تقدم مصالحنا الوطنية على مصالحنا الطائفية.
يعتبر البعض ان فشلنا في تطبيق اتفاق الطائف يرجع الى تجذّر الطائفية في العقول، وأنه قبل الغائها من النصوص يجب الغاؤها من النفوس. نحن متفقون انه علينا جميعاً ان نعمل لتكريس المواطنية وليس الطائفية في خطاباتنا اليومية وادائنا العام على الصعد الاجتماعية والاقتصادية للدفاع عن أولوياتنا الوطنية لكنّ اقرار قانون انتخاب تمثيلي وعادل يبقى المحفّز لانتشال النظام اللبناني من ازماته المفتوحة.
ونحن على بيّنة بانه لا يمكن اقرار هكذا قانون للانتخابات القادمة لكننا يمكن أن نبدأ بتغيير القانون القائم والحالي.
ثمة العديد من الأنظمة الانتخابية التي تهدف في نهاية الامر الى اتاحة المجال للناخبين لاختيار من يرونه صالحاً لتمثيلهم، عاكساً بذلك ارادة الشعب وأولوياته في بلد ديمقراطي بشكل يؤمن تمثيل المجموعات التي يتألف منها المجتمع، ويحقق الاستقرار السياسي، ويؤمن التمثيل السياسي الصحيح، كما ويفعِّل الحكم الديمقراطي.
اننا وفي اطار الواقعية السياسية مستعدون لان نتجاوز مرحلياً قناعتنا بضرورة اقرار قانون انتخاب يقوم على اعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية للانتقال لمناقشة اقرار قانون يعتمد النظام المختلط اي دمج نظامي الانتخاب الاكثري والنسبي في عملية انتخابية واحدة، فيتم انتخاب عدد من النواب وفق النظام الاكثري، وعدد آخر وفق النظام النسبي. يهدف النظام المختلط الى الاستفادة من كلا النظامين النسبي والاكثري والتقليل من المساوىء التي قد يتركها استخدام احدهما بمفرده.
ان اقرار قانون انتخابي مختلط تحصل على أساسه الانتخابات المقبلة هو نقطة انطلاق مثلى حتى ولو اتى في اطار طائفي. يجب على هكذا قانون ان يخلط بين النظام الاكثري لتحفيز التحالفات العابرة للطوائف، وبين النظام النسبي لتأمين تمثيل الاقليات والتيارات الناشئة.
لا شك ان هذا النظام يجمع حسنات النظامين الاسبقين، إذ يؤمن النظام النسبي عدالة في التمثيل لمختلف القوى والاحزاب ، فتتمتّع الأقليات بتمثيل يوازي حجمها العددي، وتأخذ حصتها النيابية، وتشارك في صنع قرارات المؤسسات الدستورية في البلاد . وغالبا ما تفرض الدول التي تعتمد النظام النسبي قيوداً على المشاركة في الانتخاب النسبي، لجهة توافر حجم شعبي معقول لدى الاحزاب المشاركة، بهدف تفادي تشتّت المجالس التشريعية بين أقليات نيابية تمنعها من الاضطلاع بدورها، وتمنع بالتالي توفير حكم مستقر أما النظام الاكثري ، فهو يساعد بتأمين استقطاب الناخبين وتمحور القوى السياسية حول تيارين او ثلاثة لتعزيز الفعالية والاستقرارية في الحكم.
لذلك كنا قد تقدمنا باقتراح قانون يوزع المقاعد على اساس 64 مقعد وفق النظام الاكثري و64 وفقاً للنظام النسبي، معتمدين الـ 26 دائرة الحالية كدوائر للاقتراح كما وتعتمد المحافظات الخمس التاريخية مع تقسيم محافظة جبل لبنان الى دائرتين للاقتراع النسبي، على ان يتم الترشيح على اساس مذهبي ومناطقي وفق للطريقة المعتمدة دون تغيير.
لقد اتفقنا كلبنانيين منذ 26 عاما على التعايش وعدم ادخال البلد في اتون الصراعات الطائفية لكننا لم تطبق من هذا الاتفاق الا القليل. لا نستطيع ان نسمح للأعراف التي لا زالت تسيطر على نظامنا السياسية أن تصبح القانون. إذا بدأنا باقرار قانون انتخابي مختلط يتبعه اقرار اللامركزية الادارية وانشاء مجلس شيوخ، يمكننا المحافظة على العيش المشترك في ظل تغيّرات ديموغرافية وجغرافية سريعة، وحماية انفسنا من الصراعات الخارجية.
لقد حان الوقت لمباشرة التطبيق الفعلي لاتفاق الطائف هذا النظام المختلط يعتمد الكوتا النسائية التي تعتبر مرحلة انتقالية ضرورية لتعزيز حضور ومشاركة المرأة في الحياة السياسية. الكوتا في القانون هي الاساس لان اي ترتيبات أخرى يمكن ان تكون ترتيبات مساعدة لكن براينا الكوتا النسائية تؤكد على مشاركة المراة في المجلس النيابي، أو د ان اشير الى مسالة تغيب عن بالنا جميعاً : لا نريد ان نجعل من شعار الكوتا النسائية تأييداً علنياً على المنابر فقط، دون ان نعكس هذا الامر في قانون في المجلس النيابي كما حصل مع قانون تخفيض سنّ الانتخاب للشباب . وقع 108 نواب على عريضة لتخفيض سن الاقتراع الى 18 عاماً وعند إقرار القانون لم يبق الاغلبية التي تقّر هذا القانون وانسحب الجميع. أنا أخاف على الكوتا النسائية من ان نكون شعاراً نرفعه في الندوات والمنتديات وأن لا يترجم هذا الامر في التأكيد عليه عند إقرار قانون الانتخابات . أدعو مجدداً الى اعادة النظر في سن الاقتراع.

شاهد أيضاً

1

الوزير خليل : حركة امل لم و لن تكون جزء من اي صفقة في الموضوع النفطي

مكتب الشؤون البلدية واﻻختيارية  في حركة امل اقليم الجنوب  ينظم اللقاء السياسي اﻻنمائي للمجالس البلدية …